أغفل:- في قوله تعالى {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} (الكهف: من الآية28) ، قرأ"عمرو بن فائد وموسى الأسواري (أغفلنا قلبه) ، على معنى أهمل ذكرنا وتركه" [1] . وقال ابن جني:"فكأنه قال ولا تطع من ظننا غافلين عنه" [2] .
وقال أبو البقاء فيه وجهان:"أحدهما وجدنا قلبه معرضين عنه، والآخر أهمل امرنا عن تذكرنا" [3] .
رأى:- في قوله تعالى {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا} (الكهف: من الآية39) ، قرأ الجمهور (أقل) بالنصب على المفعول الثاني لـ (ترني) ، والرؤية علمية لا بصرية [4] . ويجوز أن تكون الرؤية بصرية و (انا) توكيد للضمير في (ترني) المنصوب، ويكون (اقل) حالًا [5] . وعلى قراءة الرفع في (اقل) ، يكون (انا) مبتدأ و (اقل) خبره والجملة مفعولا ثانيا لترى. هذا إن كانت الرؤية علمية، وان كانت بصرية فهي في موضع الحال [6] .
قوله تعالى {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} (الكهف: من الآية49) ، (مشفقين) مفعول به ثانٍ والرؤيا هنا علمية. و"لك أن تجعلها بصرية فيكون حالًا" [7] . وجعل الفعل على معنى البصرية أولى، لأنها مشاهد يوم القيامة التي سيراها العباد بالبصر.
غادر: في قوله تعالى {فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} (الكهف: من الآية47) ،"تعدى الفعل، لأنه بمعنى نترك أو بمعنى نبقى [8] ."
منه قوله تعالى {ِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} (الكهف: من الآية49) ، جملة إلا أحصاها في موضع المفعول الثاني، لأن الفعل بمعنى يترك، ويترك يتعدى لأثنين كقول الشاعر
أمرتك الخير فأفعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نسب [9]
(1) المحرر الوجيز 3/ 513.
(2) المحتسب 2/ 28.
(3) التبيان في إعراب القرآن 2/ 845.
(4) ينظر: البحر المحيط 6/ 129.
(5) ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 442.
(6) ينظر: الكشاف 2/ 485.
(7) إعراب القرآن وبيانه 4/ 446.
(8) الدر المصون 4/ 463، وينظر الجامع 11/ 61.
(9) البيت الشعري لعباس بن مرداس وهو من شواهد المبرد في المقتضب 2/ 35. وينظر: المحتسب 1/ 51،أمالي ابن الشجري 1/ 165، الدر المصون 4/ 463.