الخبر [1] ، لكن السيوطي ينقل بأن الأصل في الحال أن تكون جائرة الحذف، وقد يمنع الحذف إذا كانت جوابًا لسؤال، أو سادة مسد الخبر، أو نائبه عنه اللفظ بالفعل، أو منهيًا عنها [2] .ومن أدلى بدلوه من المحدثين عباس حسن، إذ ذكر أن حذف الحال جائز إذا دل عليها دليل، وعقب أيضا أن أكثر مواضع حذفها حين يكون لفظها مشتقًا من مادة (القول) ويكون الدليل عليها بعد الحذف هو المفعول [3] ، و أهم مواضع حذف الحال في السورة:
1 -في الاستثناء ومنه قوله تعالى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} (الكهف:23) والتقدير إلا ملتبسًا بمشيئة الله، قائلا إن شاء الله [4] ، فهو في موضع الحال [5] .
2 -في كونها قولا أغنى عنه المقول، نحو قوله تعالى {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} (الكهف: من الآية48) ، يجوز أن يضمر هذا القول حالا من مرفوع عرضوا، أي عرضوا مقولا لهم كذا [6] .
3 -لمناسبة المعنى، نحو قوله تعالى {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} (الكهف: من الآية42) ، يتعلق بمحذوف على إنه حال من فاعل يقلب، أي متحسرًا كذا [7] .فقوله (يقلب كفيه) يدل على التحسر فناسب تقدير الحال.
4 -العاملة في معمول مذكور نحو قوله تعالى {هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} (الكهف: من
الآية44)،جاز أن يكون العامل في هنالك الاستقرار الذي قام (لله) مقامه [8] ، فيكون الظرف متعلقًا بـ (لله) ، أو بمحذوف على أنه حال منها، عند من يجيز تقديم الحال على عاملها المعنوي [9] . قال سيبويه:"ومما يطرد معه حذف العامل الجار والمجرور إذا كانا في موضع الحال أو الصفة أو الخبر ...". [10]
(1) ينظر: الخصائص 2/ 378.
(2) ينظر: همع الهوامع 4/ 59.
(3) ينظر: النحو الوافي 2/ 408.
(4) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 383.
(5) تفسير النسفي 2/ 286، وينظر: التبيان في إعراب القرآن 2/ 843.
(6) الدر المصون 4/ 463.
(7) التبيان في إعراب القرآن 2/ 849.
(8) مشكل إعراب القرآن 1/ 439
(9) ينظر: المساعد 2/ 32.
(10) الكتاب 1/ 260.