الصفحة 315 من 398

ضربين: أحدهما: ما يقبله القياس، والآخر ما يسهله الاضطرار [1] . وهو فن من رفيع معرفة أهل البصر بالتعبير، والذين أوتوا حظا من معرفة مواقع الكلام، وليس ادعاءً يدعى أو كلمة تقال، وقد بلغ القرآن الكريم في هذا الفن كما في غيره الذروة في وضع الكلمات الوضع الذي تستحقه في التعبير بحيث تستقر في مكانها المناسب [2] .

ودراسة هذا المبحث تشتمل على أمرين: أحدهما تقديم اللفظ على عاملة، والآخر تقديم اللفظ على غير عاملة لعلة ذكرها النحويون والمفسرون.

الأول: تقديم اللفظ على عاملة: ومواضعه في السورة:-

أ- تقديم الخبر على المبتدأ: دوّن النحويون شروطا لتقديم الخبر على المبتدأ في مظانهم [3] ومواضعه في السورة هي:-

قوله تعالى {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض} (الكهف: من الآية26) ، قدم الخبر جوازًا، لأن المبتدأ لم يكن نكرة محضة أو غير مقيدة، فهي نكرة خصصت بالإضافة. وذلك من المسوغات التي اصطلح عليها النحويون للابتداء بالنكرة. فقد ذكر عباس حسن أن النحويين أوّلوا مواضع النكرة الواقعة مبتدأ إلى نحو أربعين موضعًًا [4] . وإنما قدم الخبر المجرور لإفادة الاختصاص، أي: لله لا لغيره ردًا على الذين يزعمون علم خبر أهل الكهف ونحوهم [5] .

وقوله تعالى {هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَق} (الكهف: من الآية44) ، يجوز أن يكون هنالك خبرا مقدما والولاية مبتدأ: والعامل في هنالك الاستقرار المحذوف الذي قام هنالك مقامة [6] . ونص بعض النحويين على أن الظرف إذا وقع خبرا فهو منصوب بالفعل المحذوف لفظا ومعنى، فهو غير مطلوب ولا مقدر بل اكتفى بالظرف عنه وبقي منصوبًا [7] . وتقدير الآية الولاية لله الحق هنالك أي: يوم القيامة [8] والتقديم هنا جائز، لأنه معرفة.

(1) الخصائص 2/ 382.

(2) التعبير القرآني 51.

(3) ينظر: شرح ابن عقيل 1/ 239، التوطئه 206.

(4) ينظر: النحو الوافي 1/ 213.

(5) التحرير والتنوير 13/ 302.

(6) مشكل إعراب القرآن 1/ 442، وينظر البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 202.

(7) ارتقاء السيادة 86.

(8) الجامع لأحكام القرآن10/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت