الصفحة 316 من 398

ومما يلزم تقديمه فيما وقع المبتدأ نكرة والخبر ظرفا [1] . وقوله تعالى {بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} (الكهف: من الآية58) ، فالخبر واجب التقديم، لأن المبتدأ نكرة محضه ومخبر عنها بالجار والمجرور (لهم) . وبنحوه أشار ابن جني إلى أن قولنا: لك مال وعليك دين، فالمال والدين هنا مبتدآن قبلهما خبر عنها، إلا أنك لو أردت تقديمهما إلى المكان المقدر لهما لم يجز لقبح الابتداء بالنكرة في الواجب، فلما جعلنا ذلك في اللفظ أخروا المبتدأ وقدموا الخبر، وكان ذلك سهلا عليهم مصححًا لما فسد عندهم، وإنما كان تأخره مستحسنًا من قبل إنه لما تأخر وقع موقع الخبر ومن شرط أن يكون نكرة، فلذلك صلح به اللفظ وان كنا قد أحطنا علما بأنه في المعنى مبتدأ [2] ..

وقوله تعالى {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} (الكهف: من الآية88) ، فمن قرأ بالرفع [3] جعله مبتدأ وله الخبر [4] .وجاز تقديم الخبر، لأنه شبه جملة والمبتدأ نكرة مضافة.

ب- تقديم خبر كان وما يعمل عملها على اسمها:- نحو قوله تعالى {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} (الكهف: من الآية34) ، قدم خبرها (له) على اسمها النكرة (ثمر) [5] . وفي ذلك ذكر النحويون أن النكرة إن دخل عليها ناسخ لا تكون مبتدأ وإنما تصير اسما للناسخ ومن ثم يصح في أسماء النواسخ أن تكون في أصلها معارف أو نكرات كقولهم كان إحسان رعاية الضعيف .... [6] .وعلى هذا فأن دخول الناسخ على النكرة يسوغ الابتداء بها.

قوله تعالى {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ} (الكهف: من الآية43) ، (له) خبر مقدم، وفئة اسم كان مؤخر. ويجوز أن يكون ينصرونه الخبر ولا وجود للتقديم هنا [7] . والوجه الأول عند سيبويه، وانشد:

لتقرين قربا جلذيا ... مادام فيهن فصيل حيا [8]

(1) ينظر: المفصل 44.

(2) ينظر: الخصائص 2/ 317.

(3) ينظر: الكشف 2/ 74، الإتحاف 2/ 224.

(4) ينظر: إعراب النحاس 2/ 292، مشكل إعراب القرآن 1/ 447، التبيان في إعراب القرآن 2/ 860.

(5) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم 385.

(6) ينظر: النحو الوافي 1/ 488.

(7) ينظر: إعراب النحاس 277، التبيان في إعراب القرآن 2/ 849.

(8) ينظر: الكتاب 1/ 27. البيت لابن ميادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت