وخالفه أبو العباس محتجا بقوله تعالى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الإخلاص:4) [1] . وجاز أن تكون جملة (ينصرونه) صفة، والخبر الجار والمجرور [2] . فيكون اسم كان مخصصا بالنعت فيسوغ الابتداء به.
وقوله تعالى {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} (الكهف: من الآية79) ،قدم الظرف على اسم كان [3] .، قال الزجاج"فأما الظرف إذا كان خبرا كان تقديمه على اسم (كان) كثيرا" [4] .
ت- تقديم خبر إن على عاملها: والشاهد فيه قوله تعالى {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} (الكهف: من الآية2) ،قدم خبرها الجار والمجرور (لهم) على اسمها (أجرا) [5] .
ث- تقديم الظرف أو الجار والمجرور على عاملها:
ونحو قوله تعالى {فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} (الكهف: من الآية10) ،تقديم الجار والمجرور للاختصاص، أي: رحمة مخصوصة [6] . ومنه الآية نفسها (وهيئ لنا من امرنا رشدا) ، تقديم المجرورين على المفعول الصريح لإظهار الاعتناء بهما، وإبراز الرغبة في المؤخر، وتقديم المجرور الأول على الثاني للإيذان من أول الأمر بكون المسؤول مرغوبا فيه لديهم [7] .
وقوله تعالى {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} (الكهف: من الآية60) ،فأن تقديم المجرور هنا بمعنى الاعتناء بالمقول له، وتشريعه والاهتمام به وتخصيصه بتلك المقالة دون غيره [8] .
(1) ينظر: خزانه الادب 4/ 59.
(2) الدر المصون 4/ 459.
(3) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم 392.
(4) إعراب القرآن المنسوب للزجاج 1/ 284.
(5) معجم إعراب ألفاظ القرآن 380، وينظر: إعراب القرآن وبيانه 4/ 436.
(6) غرائب القرآن 2/ 103.
(7) روح المعاني 15/ 306.
(8) تفسير بن عرفة 1/ 290.