وقوله تعالى {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ} (الكهف: من الآية71) ، يجوز أن تكون إذا ظرفية فينبني نظم الكلام على تقديم الظرف على عامله، للدلالة على أنّ الخرق وقع بمجرد الركوب في السفينة، لأن في تقديم الظرف اهتماما به، فيدل على أن وقت الركوب مقصور ولإتباع الفعل فيه [1] .
ح- تقديم المفعول به:- وشواهد في السورة هي:
قوله تعالى {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} (الكهف: من الآية39) ،إذا كانت (ما) شرطية فهي منصوبة بشاء، فقدمت عليه لأن الفعل واقع عليه [2] . فالمفعول من الألفاظ التي له الصدارة في الكلام [3] .
وفي الآية نفسها قوله تعالى (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ... ) يجوز أن تكون إذ منصوبة بـ (قلت) ،وفصل بينه وبين لولا وما دخلت عليه، ولم يبال بذلك لأنه ليس بأجنبي [4] .
وقوله تعالى {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} (الكهف: من الآية17) ، (من) في الموضعين شرطية في محل نصب مفعول به على الفعل [5] . لأنها من الألفاظ التي لها الصدارة في الكلام، وإنما تنصب على المفعولية لأن الفعل بعدها لم يستوف مفعوله.
قوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} (الكهف:1) ،فأخر المفعول الصريح عن الجار والمجرور مع إن حقه التقديم عليه ليصل بقوله تعالى (( ولم يجعل له عوجًا ) )إلى الكتاب [6] .
ج- تقديم الحال على عامله: وقوله تعالى {هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقّ} (الكهف: من الآية44) ، هنالك منصوب على الظرف متعلقا بخبر الولاية وهو لله، أو بما تعلق به، أو
(1) التحرير والتنوير 13/ 375.
(2) معاني القرآن 2/ 145، وينظر: معاني القران وإعرابه للزجاج 3/ 288، إعراب النحاس 2/ 276،مشكل إعراب القرآن 1/ 442.
(3) ينظر: جامع الدروس العربية 3/ 109.
(4) الدر المصون 4/ 458.
(5) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم، إعراب القرآن وبيانه 4/ 453.
(6) روح المعاني 15/ 289.