نُكُرٍ (القمر:6) ، أي: منكر شديد النكارة، قال الزمخشري:"شيء منكر فظيع تنكره النفوس، لأنها لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة" [1] . ومثل هذه الصيغ كثيرة في سورة الكهف [2] .
والظاهر أن كل الوجوه المذكورة يحتملها المقام، ولا تنافي فيها، بل أنها تمثل نوعًا من الثراء الدلالي لتلك الصيغ، وهو دليل على جمال توظيفها الفني في سياق الآية الواردة فيها.
3 -أبنية المشتقات:-
بين فَعِله وفاعله:- نحو قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} (الكهف: من الآية86) ، أي:"ذات حمأ" [3] . والصفة المشبهة على فَعِله تصاغ من الفعل اللازم المكسور العين للدلالة على الأدواء الباطنة والعيوب [4] ."وقرأ ابن عامر وأبو بكر والأخوان بالألف وياء صريحة بعد الميم (حاميه) " [5] . على فاعله، من"حَمِيت تَحمى فهي حاميه" [6] ، أي:"حادة" [7] . ومنه حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) :"إنها تغرب في عين حاميه ... ." [8] أو قوله عليه الصلاة والسلام"في نار الله الحامية ..." [9] . ويمكن"أن تكون (حامئة) مهموزة بمعنى ذات حمأ، فتكون القراءتان بمعنى واحد" [10] . ويجوز فيمن قرأ (حاميه) أن تكون فاعله من الحمأة، فوقعت الهمزة على قياس أبي الحسن فيقلبها ياء محضة، وإن حذفها على قول الخليل كانت بين بين [11] .بإمالة الألف نحو الياء ليتجانس الصوت.
فالهمزة تكون فيها ثلاثة أشياء: التحقيق، والتخفيف، والبدل، وكل همزة مكسور ما قبلها أُبدلت مكانها ياءً [12] .
(1) الكشاف 3/ 182.
(2) ينظر الآيات: (18، 68، 73، 76)
(3) الكشاف 2/ 497
(4) ينظر: شرح الشافيه للرضي 1/ 72.
(5) الكشف 74، وينظر: معاني الفراء 2/ 128، جامع البيان 16/ 9، الجامع 11/ 49.
(6) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 308.
(7) أضواء البيان 5؟ 18.
(8) سند الإمام أحمد، الحديث 3294، 2/ 207.
(9) سنن أبي داود، كتاب الحروف والقراءات، الحديث 4002، 4/ 37.
(10) التبيان في إعراب القرآن 2/ 859، وينظر: المحرر الوجيز 3/ 539، غرائب القرآن 16/ 21.
(11) ينظر: مجمع البيان 5/ 489.
(12) ينظر: الكتاب 2/ 162، 164.