تريد الغام والنائم ... كما يقولون: هو رضي، إنما يريدون المرضي، فجاء للفاعل كما جاء للمفعول" [1] ،و وقُرِىء" (غؤورا) " [2] ، على فُعول، يقال: غارت عينه غورًا و غؤورا، وغارت تغار لغة فيه [3] . وقالوا: غرت فأنا أغور غؤورا وهو غائر، كما قالوا: جَمد جُمودا، وقَعد قُعودا، وسَقط سُقوطا، وقالوا: غُرت في الشيء غؤورا وغِيارا إذا دخلت فيه [4] ."
ومنه خارت الأرض خورا وخؤورا، وفي الإنسان إذا ضعف خار خورا، وفي الثور خار خوارا [5] . قال الزركشي:"اعلم أن اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ثم نقل إلى وزن آخر أعلى منه فلا بد أن يتضمن من المعنى أكثر مما تضمنه أولًا، لأن الألفاظ أدلة على المعاني، فإذا زيدت في الألفاظ وجب زيادة المعاني ضرورة" [6] ، فهي دلالة أثر المعنى في المصدر [7] .
بين (فعل) و (فعل) :-
قال سيبويه"ما كان حسنا أو قبحا فيبنى فعله على (فَعل يفعل) ويكون المصدر على (فِعال وِفعاله وفُعل) نحو: الحسن والقبح، والفِعالة أكثر" [8] . ومنه قوله تعالى: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} (الكهف: من الآية18) ، وقرأ ابن عامر والكسائي وأبو جعفر ويعقوب وعيسى (رُعُبا) " [9] . جاء في اللسان"رَعبه يرعبه رُعْبا ورُعُبا [10] . قوله تعالى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} (الكهف: من الآية74) ، (نُكْرا) على (فُعْل) . وقرأ نافع وعاصم وشعبة وابن ذكوان وابن جماز وقالون والمسيبي وورش وأبو بكر بن أبي وأُويس (نُكُرا) [11] ،على فُعُل. وقد يأتي مثل هذا الوزن لمبالغة اسم المفعول، ومنه قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ
(1) الكتاب 2/ 229.
(2) البحر المحيط 6/ 159، وينظر: معجم القراءات القرآنية 2/ 368.
(3) ينظر: شرح المراح في التصريف 212.
(4) ينظر: الكتاب 2/ 231.
(5) ينظر: المزهر 1/ 230.
(6) البرهان 3/ 34.
(7) ينظر: معاني الأبنية 21.
(8) الكتاب 2/ 222.
(9) الإتحاف 2/ 211، وينظر: الكشاف 2/ 476، النشر 2/ 216، معجم القراءات القرآنية 2/ 355.
(10) ينظر: اللسان /رعب.
(11) الإتحاف2/ 292، وينظر: السبعة في القراءات 395، الكشف 2/ 69، النشر 2/ 216.