الصفحة 357 من 398

(فعلت) للمعاني"إذا قلت فاعلته فقد كان من غيرك إليك مثل ما كان منك إليه، وذلك ضاربته وفارقته وكارمته ... وقد يجيء (فاعل) لا تريد بها عمل اثنين، ولكنهم بنوا عليه الفعل، كما بنوه على (أفعل) ،وذلك قولهم ناولته وعاقبته وعافاه الله وسافرت وظاهرت عليه وناعمته بنوه على (فاعلت) كما بنوه على أفعلت ونحو ذلك ضاعفت وضعفت مثل ناعمت ونعمت، فجاءوا به على مثال عاقبته" [1] .فـ (فاعل) من الأوزان القياسية في العربية ولها أكثر من معنى [2] . وقد ناسب مجيء هذه الصيغة سياق الآية إذ دل على التشارك، فهو"نسبة حدث الفعل الثلاثي إلى الفاعل متعلقا بالمفعول صراحة والى المفعول متعلقا بالفاعل ضمنا" [3] .، والمعنى"أن يفعل أحدهما بصاحبه فعلا فيقابله الآخر بمثله، وحينئذ فينسب البادي نسبة الفاعلية وللمقابل نسبة المفعولية" [4] .ومن الناحية الأخرى في مناسبته لسياق الآية دلالته على التكثير ومنه قول النابغة.

وَقَفتُ فيها أصَيلانًا أسائِلها عَيت جَوابًا وَما بِالرَبعِ مِن أحَدِ [5]

فقوله: أسائلها دلاله على الكثرة والتكرار في السؤال.

بين فاعل وفعّل:- نحو قوله تعالى {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا} (الكهف: من الآية96) ، على (فاعل) وقرىء (سوى) [6] . بالتضعيف على (فعّل) وقد سبقت الإشارة إلى ما تدل عليه الصيغتان، فهما يشتركان في معنى التكثير والمبالغة، الا أن (ساوى) على فاعل هي الأنسب لسياق الآية، وذلك لدلالاتها على المفاعلة أو المشاركة، فالعمل كان بمشاركة القوم معه بدليل قوله تعالى"فأعينوني ... (95) ".

بين افعلّ يفعلّ وانفعل ينفعل: وهي من أبنية الثلاثي المزيد بحرفين، الأول الهمزة والتضعيف، والآخر الهمزة والنون. نحو قوله تعالى {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} (الكهف: من الآية77) ، (ينقض) "على انجر والنون زائدة من قضضته بمعنى كسرته" [7] . وذكر

(1) الكتاب 2/ 238 - 239.

(2) ينظر: شذا العرف 42 - 43، أوزان الفعل ومعانيه 324 - 326.

(3) دروس في التصريف 75.

(4) الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم 125.

(5) ديوان النابغة 9.

(6) ينظر: الدر المصون 4/ 183، وينظر: معجم القراءات القرآنية 2/.

(7) المحرر الوجيز 3/ 534، وينظر: معاني الفراء 2/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت