الصفحة 363 من 398

وطلحة واليزيدي والزبيري ويعقوب (نسير الجبال) " [1] ،مبنيا للمجهول، وسماه سيبويه باب المفعول الذي تعداه فعله إلى مفعول، و المفعول الذي لا يتعداه فعله إلى مفعول يتعدى إلى كل شئ، تعدى إليه فعل الفاعل الذي لا يتعداه فعله إلى مفعول، وذلك قولك: ضُرب زيد الضرب الشديد [2] ."

وقد نص علماء اللغة على أن تغييب الفاعل له غايات بلاغية متعددة، كأن تخاف منه، أو تخاف عليه، أو يكون شريفا فتصون اسمه أن يبتذله لسانك أو تقصد إلى الإيجاز في العبارة .. الخ [3] . فقولنا: ضرب زيد ونحوه لم يترك ذكر الفاعل للجهل به، بل لأن العناية انصرفت إلى ذكر وقوع الفعل [4] ، ومثل قوله (نسير الجبال، ترى الأرض .. ) فان تغييب الفاعل الذي يجحده الكافرون -وهو الله تعالى- ليفسح مجال النظر إلى دلائل قدرته التي لا يدعيها أحد غيره سبحانه، ليتوصل إليه المشركون ويقروا به بأنفسهم، فيكون هذا الطريق أقوى في إقامة الحجة عليهم من طريق التصريح بالفاعل [5] . لذا نجد أن الكثير من القراء قد أخذوا بهذه القراءة. ومن الأمثلة في الشعر قول المتنبي:

وُقِيَ الأَميرُ هَوى العُيونِ فَإنَّهُ ... ما لا يَزولُ بِبَأسهِ وسَخَائِهِ [6]

"حيث بنى الفعل (وقى) للمجهول وذلك لشيوع العلم بالفعل وهو الله سبحانه وتعالى، وهو مناسب للإيجاز، وهو من البلاغة بمكان" [7] .

(1) الإتحاف 291، ينظر: الحجة لابن خالوية 225، الكشف 2/ 64، النشر 2/ 311.

(2) ينظر: الكتاب 1/ 19.

(3) ينظر: اللباب 1/ 157، دروس التصريف 210.

(4) ينظر: المحتسب 2/ 284.

(5) ينظر: الإعجاز الصرفي في القران الكريم 120.

(6) ديوانه 10.

(7) شرح العكبري 1/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت