فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 2830

[فَصْلٌ: بَيَانُ أَنَّ عَامَّةَ دِينِ النَّصَارَى لَيْسَ مَأْخُوذًا عَنِ الْمَسِيحِ]

وَهَذَا الَّذِي قَدْ ذَكَرَهُ هَذَا الْبَتْرَكُ"سَعِيدُ بْنُ الْبِطْرِيقِ"الْمُعَظَّمُ عِنْدَ النَّصَارَى، الْمُحِبُّ لَهُمْ، الْمُتَعَصِّبُ لَهُمْ فِي أَخْبَارِهِمُ الَّتِي بَيَّنَ بِهَا أَحْوَالَهُمْ فِي دِينِهِمْ، مُعَظِّمًا لِدِينِهِمْ، مَعَ مَا فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ مِنْ زِيَادَةٍ فِيهَا تَحْسِينٌ لِمَا فَعَلُوهُ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ، مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ظُهُورِ الصَّلِيبِ، وَمِنْ مُنَاظَرَةِ"أَرْيُوسَ"وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُخَالِفُهُ فِيمَا ذَكَرَ. وَيَذْكُرُ أَنَّ أَمْرَ ظُهُورِ الصَّلِيبِ كَانَ بِتَدْلِيسٍ وَتَلْبِيسٍ وَحِيلَةٍ وَمَكْرٍ. وَيَذْكُرُ أَنَّ"أَرْيُوسَ"لَمْ يَقُلْ قَطُّ: إِنَّ الْمَسِيحَ خَالِقٌ.

وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ إِذَا صَدَقَ هَذَا فِيمَا ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ عَامَّةَ الدِّينِ الَّذِي عَلَيْهِ النَّصَارَى، لَيْسَ مَأْخُوذًا عَنِ الْمَسِيحِ، بَلْ هُوَ مِمَّا ابْتَدَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، وَأَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالِاخْتِلَافِ فِي إِيمَانِهِمْ وَشَرَائِعِهِمْ مَا يُصَدِّقُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 14]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت