فهرس الكتاب

الصفحة 1800 من 2830

كَلَامَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَفِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ مَرْيَمَ زَوْجَةُ اللَّهِ، وَفِيهِمْ مَنْ يَجْعَلُهَا إِلَهًا آخَرَ كَالْمَسِيحِ.

وَفِيهِمْ مَنْ يُثْبِتُ أَنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ، الْوِلَادَةَ الْمَعْقُولَةَ الْمَعْرُوفَةَ مِنَ الْحَيَوَانِ.

وَالْأَمَانَةُ الَّتِي جَعَلُوهَا عَقِيدَتَهُمْ وَأَصْلَ إِيمَانِهِمْ فِي زَمَنِ"قُسْطَنْطِينَ"بَعْدَ الْمَسِيحِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ، هِيَ وَغَيْرُهَا مِنْ أَقْوَالِهِمْ الظَّاهِرَةِ تَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الْمُنْكَرَةِ الْقَبِيحَةِ دَلَالَةً بَيِّنَةً.

لَكِنْ عُلَمَاؤُهُمْ يَتَأَوَّلُونَهَا بِتَأْوِيلَاتٍ تُنَاقِضُ مَدْلُولَهَا، مَعَ فَسَادِ تِلْكَ الْمَعَانِي الَّتِي يَحْمِلُونَهَا عَلَيْهَا عَقْلًا وَشَرْعًا.

وَلَيْسَتْ تِلْكَ أَلْفَاظَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يُقَالَ: حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِ الطَّوَائِفِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ، الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا يَرَوْنَهُ مُتَشَابِهًا مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ تَكَلَّمُوا بِمَا لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مَعْنَاهُ، أَوْ إِنَّهُمْ خَاطَبُوا الْجُمْهُورَ بِمَا أَرَادُوا بِهِ تَفْهِيمَهُمْ أُمُورًا يَنْتَفِعُونَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذِبًا بَاطِلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.

فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مِنَ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ مَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي أَلْفَاظِ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي لَهَا حُرْمَةُ النُّبُوَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت