وقال الصنف الثاني: وهم أفضل الصنفين: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله هم الصادقون} [الحشر: 8] .
وهذه صفة المهاجرين الذين هجروا السيئات، وجاهدوا أعداء الله باطنًا وظاهرا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ) ) [رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن، ورواه ابن ماجه، ورجاله ثقات] ، و (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) ) [رواه البخاري ومسلم] ، ... (( والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله ) ) [رواه الترمذي، وأحمد، والطبراني، قال العلائي: حديث حسن]
وأما الحديث الذي يرويه بعضهم، أنه قال في غزوة تبوك: ... (( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) )فلا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله [قال الحافظ العراقي، رواه البيهقي بسند ضعيف عن جلبر، وقال الحافظ بن حجر: هو من كلام إبراهيم بن عيلة] .
وجهاد الكفار من أعظم الأعمال، بل هو أفضل ما تطوع به الإنسان، قال الله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} [النساء: 95] ، وقال تعالى: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا