والناس في هذا الباب ثلاثة أصناف: طرفان ووسط، فمنهم من إذا اعتقد في شخص انه ولي لله، وافقه في كل ما يظن أنه حدثه به قلبه عن ربه، وسلم إليه جميع ما يفعله.
ومنهم من إذا رآه قد قال أو فعل ما ليس بموافق الشرع، أخرجه عن ولاية الله بالكلية، وإن كان مجتهدا مخطئا.
وخيار الأمور أوساطها، وهو أن لا يجعل معصوما ولا مأثوما، إذا كان مجتهدا مخطئا فلا يتبع في كل ما يقوله، ولا يحكم عليه بالكفر والفسق مع اجتهاده. (40)
والواجب على الناس اتباع ما بعث الله به رسوله، وأما إذا خالف قول بعض الفقهاء ووافق قول آخرين، لم يكن لأحد أن يلزمه بقول المخالف، ويقول: هذا خالف الشرع.
(40) المقصود فيما يسوغه فيه الاجتهاد، أما الاجتهاد في المسائل المجمع عليها أو في العقيدة ـ عقيدة أهل السنة ـ أو ما أشبه ذلك فهذه لا يسوغ فيها الاجتهاد.
ومن خالف فيما ليس مجالا للاجتهاد فهو ملوم ومؤثم.
أما المسائل التي يقبل فيها الاجتهاد، فهذا نعم لا يلام صاحبها، بل يشكر ولا يؤثم إذا أخطأ.
فيقال: أخطأ وأراد الخير، حيث اجتهد فيما يسوغ فه الاجتهاد.