وهذه الأمور الصادقة التي أخبر بها عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنها تتجلى للمطيعين، هي الأمور التي يكشفها الله عز وجل لهم، فقد ثبت أن لأولياء الله مخاطبات (43) ومكاشفات، وأفضل هؤلاء في هذه الأمة بعد أبي بكر عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، فإن خير هذه الأمة بعد نبيهم أبو بكر وعمر.
[أخرج البخاري عن ابن عمر فقال: كنا نخير الناس في زمن النبي -، فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، رضي الله عنهم، وأخرج البخاري وأبو داود عن محمد بن الحنفية، قال: قلت لأبي رضي الله عنه: يا أبت أي الناس خير بعد الرسول، رسول الله -؟، قال: أبو بكر، قلت: ثم أي؟ قال: عمر، وخشيت أن أقول: ثم من؟، فيقول: عثمان، فقلت: ثم أنت، قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين]
وقد ثبت في (الصحيح) (44) تعيين عمر، بأنه محدث في هذه الأمة، فأي محدث ومخاطب فرض في أمة محمد -، فعمر أفضل منه.
(43) وقصده بالمخاطبات ليست المخاطبات التي يخاطب بها الرب عباده، أو تخاطب بها الملائكة العباد، فإن هذا للأنبياء، وإنما يقصد بالمخاطبات الإلهام القولي، الذي يحس به الولي المحدث في نفسه، فيحس أنه يخاطب بشيء، وأن كلاما يقال له في أذنه أو في قلبه، وهذا نوع من الإلهام له، قد يكون بواسطة الملك الذي يلازمه، وقد يكون بواسطة ملكًا آخر.
المهم أنه ليس وحيا إليه ولا مكاشفة قولية من الرب جل وعلا كما يزعم الصوفية. ا هـ.
(44) إذا قيل في (الصحيح) يحتمل أن يكون المراد البخاري أو مسلم أو هما معا، ومراده هنا مسلم.