ومع هذا فكان عمر، رضي الله عنه يفعل ما الواجب عليه، فيعرض ما يقع له على ما جاء به الرسول -، فتارة يوافقه فيكون ذلك من فضائل عمر، كما نزل القرآن بموافقته غير مرة وتارة يخالفه فيرجع عمر عن ذلك، كما رجع يوم الحديبية لما كان قد رأى محاربة المشركين والحديث معروف في (البخاري) وغيره، فإن النبي - قد اعتمر سنة ست من الهجرة , ومعه المسلمون نحو ألف وأربعمائة، وهم الذين بايعوه تحت الشجرة، وكان قد صالح المشركين بعد مراجعة جرت بينه وبينهم، على أن يرجع في ذلك العام، ويعتمر من العام القابل، شرط لهم شروطا فيها نوع غضاضة على المسلمين في الظاهر، فشق ذلك على كثير من المسلمين، وكان الله ورسوله أعلم وأحكم بما في ذلك من المصلحة، وكان عمر فيمن كره ذلك، حتى قال للنبي: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟، قال: (( بلى ) )، قال: أفليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟، قال: (( بلى ) )، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟، فقال له النبي: (( إني رسول الله وهو ناصري، ولست أعصيه ) )ثم قال: أفلم تكن تحدثنا أنا نأتي البيت ونطوف به، قال: (( بلى ) )، قال: (( أقلت لك: إنك تأتيه العام؟ ) )قال: لا، قال: (( إنك آتيه ومطوف به ) ).
فذهب عمر إلى أبي بكر، رضي الله عنهما، فقال له مثل ما قال للنبي -، ورد عليه أبو بكر مثل جواب النبي -، ولم يكن أبو بكر يسمع جواب النبي -، فكان أبو بكر، رضي الله عنه أكمل موافقة لله وللنبي - من عمر، وعمر رضي الله عنه رجع عن