الصفحة 119 من 329

ولهذا كان عمر رضي الله عنه يشاور الصحابة رضوان الله عليهم ويناظرهم ويرجع إليهم في بعض الأمور، وينازعونه في أشياء، فيحتج عليهم ويحتجون عليه بالكتاب والسنة، ويقرهم على منازعته، ولا يقول لهم: أنا محدث ملهم مخاطب، فينبغي لكم أن تقبلوا مني ولا تعارضوني، فأي أحد ادعى، أو ادعى له أصحابه أنه ولي لله، وأنه مخاطب يجب على أتباعه أن يقبلوا منه كل ما يقوله، ولا يعارضوه ويسلموا له حاله من غير اعتبار بالكتاب والسنة، فهو وهم مخطئون، ومثل هذا أضل الناس، فعمر بن الخطاب، رضي الله عنه أفضل منه، وهو أمير المؤمنين، وكان المسلمون ينازعونه فيما يقوله، وهو وهم، على الكتاب والسنة، وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله -.

وهذا من الفروق بين الأنبياء وغيرهم، فإن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، يجب لهم الإيمان بجميع ما يخبرون به عن الله عز وجل، وتجب طاعتهم فيما يأمرون به، بخلاف الأولياء، فإنهم لا تجب طاعتهم في كل ما يأمرون به، لا الإيمان بجميع ما يخبرون به، بل يعرض أمرهم وخبرهم على الكتاب والسنة، فما وافق الكتاب والسنة وجب قبوله، وما خالف الكتاب والسنة كان مردودا، وإن كان صاحبه من أولياء الله، وكان مجتهدا معذورا فيما قاله، له أجر على اجتهاده، ولكنه إذا خالف الكتاب والسنة كان صاحبه قد اتقى الله ما استطاع، فإن الله تعالى يقول: ... {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت