الصفحة 121 من 329

بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ... [البقرة: 177] .

وهذا الذي ذكرته، من أن أولياء الله يجب عليهم الاعتصام بالكتاب والسنة، وأنه ليس فيهم معصوم يسوغ له أو لغيره اتباع ما يقع في قلبه من غير اعتبار بالكتاب والسنة هو مما اتفق عليه أولياء الله عز وجل، ومن خالف في هذا فليس من أولياء الله سبحانه الذين أمر الله باتباعهم، بل إما أن يكون كافرا، وإما أن يكون مفرطا في الجهل.

وهذا كثير في كلام المشائخ، كقول الشيخ أبي سليمان الداراني [هو عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني، نسبة إلى داريا، قرية من دمشق توفي سنة 215] ،: أنه ليقع في قلبي النكتة من نكت القوم، فلا أقبلها إلا بشاهدين: الكتاب والسنة (45) .

وقال أبو القاسم الجنيد، رحمه الله [هو أبو القاسم الجنيد البغدادي الخزار، أصله من نهاوند، مولده بالعراق، تفقه على مذهب أبي ثور، توفي سنة 297] : علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث، لا يصلح له أن يتكلم في علمنا أو قال: لا يقتدى به وقال أبو عثمان النيسابورى: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا، نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا، نطق بالبدعة؛ لأن الله تعالى يقول في كلامه القديم: {وإن تطيعوه تهتدوا} (46) [النور: 54] .

وقال أبو عمر بن نجيد: كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت