الصفحة 138 من 329

في قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته )) ، (( ولابد له منه ) ) [هذا الجزء (لابد له منه) ليس من رواية البخاري] .

فإذا كان العبد من هؤلاء فرق بين حال أولياء الرحمن وحال أولياء الشيطان، كما يفرق الصيرفي بين الدرهم الجيد والدرهم المزيف، وكما يفرق من يعرف الخيل بين الفرس الجيد والفرس الردئ، وكما يفرق من يعرف الفروسية بين الشجاع والجبان، وكما أنه يجب الفرق بين النبي الصادق وبين المتنبي الكذاب، فيفرق بين محمد الصادق الأمين رسول رب العالمين، والأسود العنسي وطلحة الأسدي والحارث الدمشقي وباباه الرومي، وغيرهم من الكذابين، وكذلك يفرق بين أولياء الله المتقين، وأولياء الشيطان الضالين.

(50) وأظهر دلالة على المقصود من استدلاله بالآيتين قوله جل وعلا في سورة الأنفال: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} ، فبتقوى الله جل وعلا يجعل للمرء فرقان، وهذا الفرقان قد يكون في الأمور العلمية، وقد يكون في الأمور العملية، وقد يكون في الأمور القدرية، يعني الراجعة على القدرة، وهذه هي أنحاء الكرامات.

فالكرامة قد تكون راجعة إلى العلم، وقد تكون العمل، وقد تكون راجعة إلى القدرة، ولهذا قال سبحانه: {إن تتقو الله يجعل لكم فرقانا} يعني فرقانا بين الأشياء، بين الحق والباطل في الأمور العلمية وبين الهدى والضلال في

الأمور العملية، وما بين صنيع الشياطين وصنيع الأولياء وكرامات الأولياء

والصالحين ومخاريق الكهنة والشياطين فهذا يكون بالتقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت