الصفحة 139 من 329

إذا اتقى العبد الله، وكان في تقواه محسنا فإنه يؤتى هذا الفرقان، فيبصر الحق ويبصر الباطل، كما قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر ... لكم} ، وهذا النور هو الفراسة في قوله عليه الصلاة والسلام: (( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) ).

لفراسة قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام: فراسة خلقية رياضية، وهذه الفراسة هي التي كتبت فيها المؤلفات التي تسمى بكتب الفراسة، يعني يستدلون بالخَلْق على الخُلُق، يستدلون بالخلق على الصفات، يستدلون بصفة العينين على ذكائه من عدمه، يستدلون بكبر الرأس على ذكائه من عدمه، يستدلون بسعة الصدر على حلمه من عدم حلمه، يستدلون بوفرة جسمه على كذا من كذا، يستدلون بتقاطيع وجهه، بعرض جبهته، بشموخ أنفه، بسعة وجهه، بطول وجهه إلى آخره، هذه ألفت فيها مؤلفات كثيرة، بلون الشعر، بلون العينين على صفات هذا المتصف بتلك الصفات، هذا النوع، وهي الفراسة الخلقية، هذه راجعة إلى تجارب الناس، منها ما هو حق، ومنها ما هو باطل، لذلك ما فيها لا يجوز أن يعتمد بإطلاقه كذلك لا يرد لما فيه من الحق، ومن العلماء من كان يغلو في مثل هذه ويعتمدها مثل ما يذكر، وهو صحيح عن الشافعي رحمه الله، فإنه تعلم هذا النوع من الفراسة، وأكثر فيها جدا، حتى ربما اشترى له الشيء من أحد فسأل عن صفته، فربما لم يطعم الطعام؛ من أجل صفته، أرسل خادمه مرة فقال له أن يشتري بعض البقول، يعني بعض الخضروات، فقال: ممن اشتريت؟، قال: من رجل، قال: ما صفته؟،

قال: أعرج، فقال: لا أكله كلوه، وأشباه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت