هذا نوع من التشاؤم وإن كان وقع فيه بعض أجلة أهل العلم، وأجلة الأئمة لكنه شيء يغلب على النفس، وكل يؤخذ من قوله ويرد، وبعض العلماء أيضا كان يكثر من هذا ويستعمله في حياته، وهذا لا ينبغي فإن الصحابة رضوان الله عليهم كانت صفاتهم مختلفة، منهم من كان دقيقا قصيرا جدا، منهم من كان طويلا، منهم من كان كبير الرأس، ومنهم من كان صغير الرأس، منهم من كان صغير العينين ... إلى آخره، هذه الصفات التي يزعمون، وكانوا في مقامات الإيمان والصلاح والفأل بمخالطتهم ما تعلمون.
والنوع الثاني من الفراسة: فراسة علمية، وهذه الفراسة العلمية تسمى فراسة؛ لأن العلم الصحيح يأتي لصاحبه كركوب صاحب الفرس عليه، فقوة صاحب الفرس منه، وتمكنه من ذلك أيضا هذا يأتيه من العلم والإلهام بما يعلم به الحق، وهذا النوع من الفراسة هو الذي يكون كرامة من الكرامات، ولهذا يبحث العلماء الفراسة وأنواعها في مبحث كرامات الأولياء؛ لأجل هذا النوع، فقوله عليه الصلاة والسلام: (( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) )يعني هذا النوع من الفراسة في الأمور العلمية، يعني الراجعة إلى علمه بالأشياء، علمه بما في نفس صاحبه، ينظر إليه بعلمه فيعلم ما يجول بخاطره يعلم أنه يفكر في كذا وأشباه هذا، فهذا من النور الذي يقذفه الله جل وعلا في القلب، لكن لا يسوغ أن تحكم به، يعني أن يجعل دليلا على الحكم فيستعمله المستعمل على أنه دليل، هذا خاطر يأتي للقلب، ويهجم عليه ويكون في أهل الولاية وأهل الإيمان الصحيح والتقوى، فراسة من نور الله جل وعلا، لكن لا يسوغ لصاحبه أن يحكم به، وأن يستعمله فيظن بالناس الظنون؛ لأجل هذه