الصفحة 141 من 329

الفراسة، أو أن يحمدهم؛ لأجل هذه الفراسة؛ لأن الفراسة دليل ناقص، قد تكون من نور الله جل وعلا، وقد لا تكون، المرء لا يزكي نفسه فلا يدري هل هذا الخاطر الذي هجم عليه، هل هو من نور الله جل وعلا، أو هو من الظن السيئ، أو هو من الظن الحسن الذي فيه تزكية لغيره وأشبه ذلك مما لا يسوغه فله أن يستعمله من جهة الاحتياط من جهة المعرفة، لكن ليس له أن يحكم به إلا في بعض الأحوال التي يقوى فيها، بحيث يكون عنده يقين بذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( كان فيمن قبلكم محدثون ـ يعني ملهمين ـ فإن يكن أحد منكم فعمر ) ).

النوع الثالث من الفراسة: أدخلت في الفراسة، وهي المسماه بالقيافة، والقافة منهم من يعلم الأشكال فيلحق هذا بأبيه، ومنهم من يعلم الأثر، وهذه القيافة قد تصل في أهلها، معروف بعض قبائل العرب فيها هذا الأمر كبني مرة ونحوهم، يعرفون من وطئ القدم هو من أي قبيلة، ويعرفون من وطئ القدم، هل الوطء رجل أم امرأة، وهل المرأة حائض أم طاهر، وهذا يسمى القيافة تتبع الأثر، وهذا علم خاص يتداولونه فيما بينهم، وهو صحيح دلت التجارب على صحته، والشريعة جاء فيها الحكم بالقيافة.

فالقائف يحكم بقوله في المسائل التي يحتاج فيها إلى قائف، مثل تنازع الأنساب وأشباه هذه، والنبي عليه الصلاة والسلام، كان عنده زيد بن حارثة نائما وابنه أسامة بن زيد، وقد غطيا وجهيهما وبدت أقدامهما، فأتى رجل من القافة، فقال: يا رسول الله هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر النبي -، وبرقت أسارير وجهه عليه الصلاة والسلام؛ لأجل ذلك لمحبته لأسامة ولأبيه، رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت