-محمدًا، قال: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} فدل على انقسام آيات الله جل وعلا إلى آيات كبرى وما هو أدنى من ذلك، صغرى وغيرها.
كذلك قوله جل وعلا، في موسى عليه السلام: {فأراه الآية الكبرى فكذب وعصى} فدل بالمفهوم على أن هناك آيات دون ذلك.
فالآيات الكبرى هذه لا يشركهم فيها حتى الأولياء، لا يمكن أن يعطى الولي آية كبرى؛ لأن هذه الآية الكبرى دليل نبوة النبي، ودليل رسالة الرسل عليهم الصلاة والسلام، أما الآيات الصغرى، مثل نبع الماء القليل مثلا من الأصابع، أو مثل سماع الأخبار، أو مثل المشي على الماء، أو أشباه ذلك، هذه آيات تحصل للأنبياء، أو تكثير الطعام القليل، تحصل للأنبياء وتحصل للأولياء، وأما الآيات الكبرى فإنها إن حصل للولي فإنما يحصل له ما هو من جنسها لكن لا يماثلها قدرًا ولا ذاتًا ولا صفة، مثل النار التي جعلت لإبراهيم عليه السلام، فأنجاه الله منها، والنار التي جعلت لأبي مسلم الخولاني في نجد، فأنجاه الله منها، فما بين النار والنار فرق، وما بين الصفة والصفة فرق، وما بين سبيل النجاة وسبيل النجاة فرق.
فإذًا بهذا التفصيل يزول إشكال من قال أنه لا كرامة للولي، لأنه لو قلنا بالكرامات لاشتبهت خوارق الأنبياء وآياتهم بكرامات الأولياء، كما هو مذهب المعتزلة وابن حزم وجماعة ممن أنكروا كرامات الأولياء وأنكر الخوارق.
وكذلك يبطل قول من قال: إن كل خارق يحصل لحكيم أو ولي فإنها قد تحصل للشياطين، لكن ما يحصل للشياطين فليس معجزا إلا لمن لم يكن مثلهم، أما من كان مثلهم فإنه لا يعجز؛ لأنه ليس بأقداره هو وإنما بمقدرته، يعني. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .