الصفحة 164 من 329

أن الشياطين أعطته ذلك، حصل له ذلك بالسحر، بالكهانة، أما الكرامة فهي من الله جل وعلا لعبده، فالسحرة مثلا الذين جاءوا لموسى جاءوا بسحر عظيم واسترهبوا الناس، هؤلاء سحرهم العظيم إنما كان خارقا على من لم يكن ساحرا، أما من كان ساحرا فليس عليه بخارق.

وأما أهل الكرامات، فإن جنس كراماتهم تختلف ما بين ولي وولي، وما بين مكرم بهذه الكرامة وآخر، وكل أجناسها يكون خارقا لناس زمانهم، وقد يكون حصل لناس في الزمن الأول كرامة هي في وقتنا الحاضر ليست كرامة، لأنها تحصل لآحاد الناس، مثل الطيران في الهواء، ومثل المشي على الماء، وأشباه ذلك، أو يكون في الشتاء القارس بملابس خفيفة، قد يحصل هذا الآن لاختلاف الزمن.

فإذًا كرامة الولي تحصل خارقة لناس زمانهم وليس للناس جميعا أو للإنس والجن جميعا، وإنما لناس زمانه، يعني في أرضه ومن عنده، ليدل ما حصل له على كرامته على الله جل وعلا.

أما خوارق الأنبياء وآياتهم وبراهينهم الكبرى فإنها خارقة لعادة الجن والإنس جميعا، ولهذا ينبغي أن يضبط قول من قال: خارق للعادة في الكرامات أو في الخوارق أو في آيات الأنبياء أو في المعجزات.

خارق للعادة: العادة هذه عادة من؟ فإن فسرت بأنها عادة الجن والإنس جميعا فيكون الخارق آية وبرهانا لنبي، لأن الله جل وعلا قال، في سورة الإسراء: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} فجعلها معلقة بالجن والإنس جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت