وأهل الكرامات يكون خارقا لعادة الناس في بلدهم وزمانهم، وقد لا يكون خارقا بالنسبة لأناس في طرف من الأرض آخر، مثل كونه يحضر له عنب في وقت الصيف أو في وقت الشتاء، هذا بالنسبة لأهل مكة ليس عندهم بخارق، لكن لو تذهب لبلد آخر قد يكون خارقا، ولهذا ينبغي أن يقيد خرق العادة بهذا.
أما السحرة والكهنة والخوارق الشيطانية فتقيد بأنها خارقة لعادة من لم يكن مثلهم، يعني من الناس من لم يكن ساحرا ولا يدخل في ذلك من هو أعلى منهم قدرا في المعجزات والبراهين، مثل الأنبياء.
مقصود شيخ الإسلام مما مر إثبات الكرامات، وأن الكرامة إنما هي أعطية ولي، وأن جنس الخوارق قد يحصل للشياطين، وأن قول طائفة من الصوفية أو أكثر الصوفية على أن كل خارق دليل على كرامة، أن هذا غلط.
كذلك من شاركهم في ذلك مثل الفلاسفة وأشباه الفلاسفة الذين قالوا: إن الخوارق تحصل بالرياضات، فإذا اجتمعت القوة العلمية والتخيلية والفعلية صار للعبد الخوارق، وأن هذه تحصل بالرياضات والجوع والسهر، فبالعلم تحصل القوة العلمية بانكشاف المعلومات، وبالجوع والسهر تحصل القوة التخيلية، وصدق من قال: أنها تحصل القوة التخيلية، كما قال الذهبي في
(السير) وفي غيرها بأنهم إذا أداموا الجوع وأدمنوا السهر فإن العقل ينقلب والإدراك يختلف، فقد يتصورون أشياء، يتخيلون صورًا يسمونها ملائكة، ويسمعون أصواتا من جراء اضطراب أبدانهم وعقولهم، فيجعلونها نداءً من الملأ الأعلى، وهي الشياطين أغوتهم أو خاطبتهم، إلى غير ذلك.
فهذا فرقان عظيم ما بين ما يعطاه الولي من الكرامة وما يكون عند الكهنة
وأولياء الشياطين من الخوارق، أو ما يمون عند الفلاسفة من الخوارق.