الصفحة 166 من 329

الفلاسفة يقولون: لا فرق، فإنها تحصل، النبوة علم وعمل، علم قوة علمية، وعمل قوة فعلية، وتخيلات. هذا يحصل للفيلسوف ويحصل للنبي، فالأنبياء إنما هم فلاسفة جاءوا لإصلاح العالم. نسأل الله جل وعلا العفو والعافية، وعليهم من الله ما يستحقون، معلوم أن الفرق كبير جدًا بين هذا وهذا، لا يستوي الليل والنهار.

ونبه شيخ الإسلام على مسألة مهمة، وهي أن المصنف لعلم قد يستخدم عبارات يتلقاها المتلقي بما عنده من معنى هذه العبارات، والمصنف عنى بها معنى آخر، فيصبح يردد كلام هذا المؤلف أو هذا الذي قرأ كلامه، والمراد مختلف، مثل قول الفلاسفة أن هذا العالم محدث، أو قولهم في العقل، العقل عندهم غير العقل عند العرب، غير العقل الذي جاء في الكتاب والسنة. فالعقل في منطق اليونان وفلسفة اليونان ومن ورث فلسفتهم له معنى آخر غير العقل في النصوص.

العقل في النصوص له مراد والعقل هناك له مراد آخر، ولهذا لما جاء أهل الكلام راموا الجميع ما بين الفلسفة والشريعة، فظنوا أن العقل هناك هو العقل في النصوص، فجمعوا بينها على ما ترون بما سمي علم الكلام، فعلم الكلام خليط ما بين فهم الفلسفة وما بين فهم الشريعة، والجامع المشترك عندهم الألفاظ التي جاءت هنا وهنا، مثل ما نبه شيخ الإسلام.

فإذًا استعمال لفظ في معنى لم يرده من استعمله فيه هذا لا شك أنه يحدث جنايات، وهذا من أنواع استعمال المصطلحات التي تحدث جنايات في الأمة، كذلك لفظ المحدث، يقول الفلاسفة مثلا: هذا العالم محدث. نحن قد نستعمل

لفظ محدث ونريد به أنه مخلوق، خلق وأحدث من غير مثال سابق، أحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت