هم يريدون بكلمة محدث أنه معلول؛ لأنه المحدث عندهم لا بد أن يكون عن علة أحدثته، فعندهم المحدث هو المعلول. فإذا قالوا: العالم محدث، لا يعنون أنه مخلوق، وإنما يعنون أنه معلول لعلة سبقته، والعلة سبقتها علة إلى أن نأتي إلى العقل الفعال، ثم إلى العقل الأول الذي صدرت عنه العلل ومعلولات العلل.
فهذا يعطيك تحسبا في أن استعمال الألفاظ الشرعية لا بد منه، بل هو المتعين، وأن طالب العلم إذا احتاج استعمال ألفاظ القوم فلا بد أن يفهم المراد منها أولا، ثم المراد منها لغة ثانيا في استعمال غيرهم، ثم ينزلها منزلتها اللائقة بها، أما أن يسمع لفظا ثم يستعمله بدون معرفة لأبعاده ومعنى الاستعمال الأول له، هذا يحدث فسادا، ويحدث خللا، مثل الألفاظ التي تستخدم الآن محدثة، قد يستعملها المرء ويظن أنها سليمة ولكن مراد الأول غير مراد الثاني بها، فأنت تنشر لفظا أريد به باطل لفهمك به فهما صحيحا، هذا ليس سليما؛ لأن المتلقي له قد يفهمه فهم الأول أو قد ينشره في الناس الفهم الأول، فتصبح أنت ناقل لمصطلحات الناس، مثل لو قلنا في الناس أن الله جل وعلا ليس بجسم، فإنه يدخل فيه من قال أن الله لا يتصف بالصفات لأن ليس بجسم هذه كلمة يراد نفيها ولم يرد إثباتها، ولو قلنا ليس بجسم يعني كالأجسام لكان صحيحا، لكن إطلاق هذا اللفظ يجعل هذه الكلمة وسيلة لتقرير عقائد باطلة. الألفاظ المحدثة كثيرة والمصطلحات في هذا متنوعة.
فإذًا استعمال لفظ العقل في النصوص غير العقل عند الفلاسفة، استخدام لفظ الخارق عند أهل السنة غير الخارق عند الصوفية غير الخارق عند الفلاسفة،