الصفحة 182 من 329

وهذا القول أدخل في تعطيل الخالق وعدمه، فإن المطلق بشرط الإطلاق، وهو الكلي الفعلي، لا يكون إلا في الأذهان لا في العيان، والمطلق لا بشرط، وهو الكلي الطبيعي، وإن قيل: إنه موجود في الخارج، فلا يوجد إلى معينا، وهو جزء من المعين عند من يقول بثبوته في الخارج، فيلزم أن يكون وجود الرب، إما منتفيا في الخارج، وإما أن يكون جزءا من وجود المخلوقات، وإما يكون عين وجود المخلوقات، وهو يخلق الجزء الكل أم يخلق الشيء نفسه؟ أم العدم يخلق الوجود؟ أو يكون بعض الشيء خالقا لجميعه؟.

وهؤلاء يفرون من لفظ الحلول؛ لأنه يقتضي حالا ومحلا، ومن لفظ الاتحاد؛ لأنه يقتضي شيئين اتحد أحدهما بالآخر، وعندهم الوجود واحد، ويقولون: النصارى كفروا لما خصصوا المسيح بأنه هو الله، لو عمموا لما كفروا.

وكذلك يقولون في عباد الأصنام: إنما أخطأوا لما عبدوا بعض المظاهر دون بعض، فلو عبدوا الجميع لما أخطأوا عندهم، والعارف المحقق عندهم لا يضره عبادة الأصنام.

وهذا مع ما فيه من الكفر العظيم، ففيه ما يلزمهم دائما من التناقض؛ لأنه يقال لهم: فمن المخطئ؟ لكنهم يقولون: إن الرب هو الموصوف لجميع النقائض التي يوصف بها المخلوق، ويقولون: إن المخلوقات بوصف بجميع الكمالات التي يوصف بها الخالق، ويقولون ما قاله صاحب (الفصوص) : فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستوعب به جميع النعوت الوجودية والنسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت