العدمية، سواء كانت محمودة عرفا أو عقلا أو شرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا، وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة.
وهم مع كفرهم هذا لا يندفع عنهم التناقض، فإنه معلوم بالحس والعقل أن هذا ليس هو ذاك، وهؤلاء يقولون: ما كان التلمساني إنه ثبت عندنا في الكشف ما يناقض صريح العقل، ويقولون: من أراد التحقيق ـ يعني تحقيقهم ـ فليترك العقل والشرع.
وقد قلت لمن خاطبته منهم: ومعلوم أن كشف الأنبياء أعظم وأتم من كشف غيرهم، وخبرهم أصدق من خبر غيرهم، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، يخبرون بما تعجز عقول الناس عن معرفته لا بما يعرف الناس بعقولهم أنه ممتنع، فيخبرون بمجازات العقول (57) ، لا بمحالات العقول: ويمتنع أن يكون في إخبار الرسول ما يناقض صريح المعقول، ويمتنع أن يتعارض دليلان قطعيان، سواء كانا عقليين أو سمعيين أو كان أحدهما عقليا والآخر سمعيا، فكيف بمن ادعى كشفا يناقض صريح الشرع والعقل؟.
وهؤلاء قد لا يتعمدون الكذب، لكن يخيل لهم أشياء تكون في نفوسهم ويظنونها في الخارج، وأشياء يرونها تكون موجودة في الخارج لكن يظنونها من كرامات الصالحين، وتكون من تلبيسات الشياطين (58) .
(57) مجازات العقول، يعني ما تجيزه العقول وليس المقصود المجاز الذي يقابل الحقيقة على أصل معنى المجاز ما يجيزه الشيء، مجاز اللغة يعني ما تجيزه الللغة، ومجازات العقول يعني ما تجيزه العقول لا بمحالات العقول.