(58) هذا الكلام راجع إلى فهم كلام الناس في الاتحاد والحلول وتقرير هذا الباب، وفهم كلام شيخ الإسلام، هذا يحتاج إلى إيضاح في معنى الحلول والاتحاد.
الحلول في عرف القوم: شيئين متمايزين مختلفين في الحقيقة يحل أحدهما في الآخر مع بقاء التميز.
والاتحاد أيضا: شيئين مختلفان في الحقيقة يحد أحدهما بالآخر فيزول التميز. والحلول يبقي هذا وهذا، لكن الصورة الظاهرة واحدة، ولكن حل أحدهما في الآخر مثل الكأس والماء، فالكأس إذا حل فيه الماء، حقيقة الكأس شيء وحقيقة الماء شيء، فصار شيئا واحدا كأس ماء، لكن هناك تميز، ولكن هناك تميز يمكن أن ينفصل هذا عن هذا.
لكن الاتحاد مثل السكر والماء، الحبر والماء، الملح والماء، الشاي والماء، كانا منفصلين فاتحد أحدهما بالآخر حتى صارا لا ينفك أحدهما عن الآخر، لا يتميز أحدهما عن الآخر، السكر لما ذاب في الماء أين السكر؟ تقول: في الماء والماء ذاب فيه السكر أفصلهما لا ينفصلان، ورق شاي وضع في الماء كذلك إلى آخره.
هذا الفهم في تقريرها مهم في بيان ما عليه الناس في ذلك، إذا تبين هذا في المعنى العام فالحلول نوعان، والاتحاد أيضا نوعان.
فالحلول عام وخاص عند أهله، والاتحاد عام وخاص عند أهله، فالقائلون بالحلول منهم من قال حل في أشخاص معينين حل الله جل جلاله ـ تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ـ حل في أشخاص معينين، حل في عزير عند اليهود، حل في المسيح عند النصارى، حل في البقر عند عباد البقر، حل في الإله الفلاني