وعلا، هو عين وجود هذه المخلوقات، وجود المخلوقات هو عين وجود الله، حتى ما تفرق هذه عن هذه مثل السكر الذي ذاب في الماء، صارت الحقيقة واحدة لا يمكن انفصال إحدى الحقيقتين عن الأخرى.
والذين قالوا بالاتحاد الخاص غير الاتحاد العام هؤلاء لا يقال لهم أصحاب وحدة الوجود وهم طائفة من المتصوفة.
فغلاة المتصوفة جميعا اتحادية، لكن منهم أهل وحدة الوجود يقولون اتحد بكل موجود بحيث صار عين الوجود واحدا ومنهم من يقول بالاتحاد في بعض المخلوقات دون بعض، ومن أعظم ما يدل على كفر هؤلاء على كفر من قال بالاتحاد العام، وكذلك الاتحاد الخاص أن هذا القول يعني أن الكفر والفسق صار في الله جل وعلا؛ لأن الفاسق والمجرم والقاتل والزاني وشارب الخمر والفاعل للفواحش والكاذب إلى آخره من أنواع الموبقات والكبائر، لما كان هو عين الوجود ولا تمايز بينهما يكون لا يفرق ما بين الكاذب شخصا والكاذب اتحادا؛ لأنها صارت حقيقة واحدة كما أننا لا نقول: الماء حلو والسكر لا طعم له، وكما أننا لا نقول: السكر حلو والماء لا طعم له، فأنت إذا شربت ماء أذيب فيه سكر صارت الماء والسكر حقيقة واحدة ما تستطيع أن تقول هذا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حلو، وهذا مالح، لا تستطيع أن تميز بين هذا وهذا؛ لأنه بالاتحاد صارت الحقيقة واحدة. وهذا هو معنى الاتحاد.
فيلزم من هذا أن يكون كل شر وكل فسق وكل فواحش منسوبة لله جل وعلا، لهذا ابن القيم لما ذكر هذه المسائل في أول النونية، قال:
يا أمة منكوحها معبودها ... أين الإله وثغرة الطعان