: أنا كافر برب يعصى **، وهذا يزعم أن المعصية، مخالفة الإرادة التي هي المشيئة، والخلق كلهم داخلون تحت حكم المشيئة، ويقول شاعرهم:
أصبحت منفعلا لما تختاره ... مني ففعلي كله طاعات
ومعلوم أن هذا خلاف ما أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه، فإن المعصية التي يستحق صاحبها الذم والعقاب، مخالفة أمر الله ورسوله، كما قال تعالى: {تلك حدود الله ومن يطع اله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 13 , 14] وسنذكر الفرق بين الإرادة الكونية والدينية، والأمر الكوني الديني.
** يقصد به يعصى في كونه، لكن التعبير كفري؛ لأن الله جل وعلا يُعصى في أرضه، وهم يشهدون بالحقيقة الكونية، ويقولون: الله غالب على أمره، وأمر الله نافذ، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فيقولون: إذًا الله لا يعصى فوقعت المعصية بإرادة الله الكونية وأمر الله، ولم تكن بأمر الله الشرعية، وهذا من الألفاظ الكفرية. أهـ.
وكانت هذه المسألة قد اشتبهت على طائفة من الصوفية، فبينها الجنيد رحمه الله لهم، فمن اتبع الجنيد فيها كان على السداد، ومن خالفه ضل؛ لأنهم تكلفوا بأن الأمور كلها بمشيئة الله وقدرته وفي شهود هذا التوحيد، وهذا يسمونه الجمع الأول، فبين الجنيد أنه لا بد من شهود الفرق الثاني، وهو أنه مع شهود كون الأشياء كلها مشتركة في مشيئة الله وقدرته وخلقه، يجب الفرق بين ما يأمر به