ويحبه ويرضاه، وبين ما ينهى عنه ويكره ويسخطه، ويفرق بين أوليائه وأعدائه، كما قال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون} [القلم: 35، 36] .
وقال تعالى {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} [ص: 28]
وقال تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} [الجاثية: 21] وقال تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون} [غافر: 58]
ولهذا كان مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الله خالق كل شئ وربه ومليكه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا رب غيره، وهو مع ذلك أمر بالطاعة ونهى عن المعصية و، وهو لا يحب الفساد، ولا يرض لعباده الكفر، ولا يأمر بالفحشاء، وإن كانت واقعة بمشيئته، فهو لا يحبها ولا يرضاها، بل يبغضها ويذم أهلها ويعاقبهم.
وأما المرتبة الثالثة: أن لا يشهد طاعة ولا معصية، فإنه يرى أن
الوجود واحد، وعندهم أن هذا غاية التحقيق والولاية لله، وهو في الحقيقة غاية الإلحاد في أسماء الله وآياته، وغاية العداوة لله، فإن صاحب هذا المشهد يتخذ اليهود والنصارى وسائر الكفار أولياء، وقد قال تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}
[المائدة: 51] ، ولا يتبرأ من الشرك والأوثان، فيخرج عن ملة إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه، قال تعالى: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء