منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا باله وحده [الممتحنة: 4] ، وقال الخليل عليه السلام لقومه المشركين: {أفرأيتم ما كنت تعبدون أنتم وآبائكم الأقدمون. فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 75 ـ 77] ، وقال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كان آبائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب الله في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22]
وهؤلاء قد صنف بعضهم كتبا وقصائد على مذهبه، مثل قصيدة بن الفارض المسماة: بنظم السلوك، يقول فيها:
لها صلواتي في المقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها ليَّ صلت
كلانا مصل واحدٌ ساجدٌ إلى ... حقيقته بالجمع في كل سجدة
وما كان لي صلَّى ولم تكن ... صلاتي لغيري في أداء كل ركعة
إلى أن قال: ... ما زلت إياها وإياي لم تزل ... ولا فرق بل ذاتي لذاتي صلت
إليَّ رسولًا كنت مني مرسلا ... وذاتي بآياتي عليَّ استدلت
فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني ولبَّت
إلى أمثال هذا الكلام، ولهذا كان هذا القائل عند الموت ينشد:
إن كان منزلي في الحب عندكم ... ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي
أمنية ظفرت بها زمنا ... واليوم أحسبها أضغاث أحلامي