فإنه كان يظن أنه الله، فلما حضرت ملائكة الله لقبض روحه، تبين بطلان ما كلن يظنه، وقال تعالى: {سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} [الحديد: 1] , فجميع ما في السماوات والأرض يسبح لله، ليس هو الله، ثم قال تعالى:
{له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم}
[الحديد 2 , 3] .
وفي (صحيح مسلم) عن النبي - أنه كان يقول في دعائه:
(( اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شئ، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول فليس قبلك شئ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس دونك شئ، اقض عني الدين، وأغنني من الفقر ) ).
ثم قال: {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير} [الحديد: 4] .
فذكر أن السماوات والأرض، وفي موضع آخر {وما بينهما} مخلوق مسبح له، وأخبر أنه يعلم كل شئ. (59)
(59) هذا الكلام له سابق بني عليه، لكن خلاصة ذلك ما قاله في أوله، حيث قال عن الذين يقولون بالوحدة يجعلون المراتب ثلاثة، من حيث شهود الطاعات