الصفحة 21 من 329

وما تقرب إلي عبدي مثل أداء ما أفترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أُحبَّه (7) ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده الذي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها )) .

وفي رواية (( فبي يسمع وبي يبصر، وبي يبطش وبي يمشي ) (( ولئن سألأني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعذينه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولابد له منه ) )وهذا أصح حديث يروى في الأولياء، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه من عادى وليًا فقد بارز الله في المحاربة (8) .

(7) بالنصب وليس بالفتح، الفتح فيما قبل الأخير ... الثاني، والأخير الذي هو محل الإعراب يقال بالنصب بالرفع بالجر.

(8) هذا القول في أول هذا الفصل فيه البيان على أن الله جل وعلا فرق بين أولياء الله وأولياء الشيطان، فكونه سبحانه يذكر في القرآن أن لله أولياء وأن للشيطان أولياء ثم لا يفرق بين هؤلاء وهؤلاء بالصفات بما يعلم هؤلاء وهؤلاء هذا ممتنع؛ لأن الله جل جلاله جعل هذا القرآن فرقًا {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} ، فهو فرقان بين الأشياء المتقابلة التي قد تلتبس، ومن ذلك وصف أولياء الرحمن ووصف أولياء الشيطان.

فالفرقان قائم بين هذين الحزبين وبين هاتين الطائفتين، فهؤلاء لهم صفات، وهؤلاء لهم صفات.

أعظم ما في القرآن من وصف أولياء الله جل وعلا في آية سورة يونس، والتي استدل بها، وهي قوله تعالى: إلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت