الصفحة 22 من 329

هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون، فبين جل وعلا أن الأولياء هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، ومن المتقرر أن الإيمان يتبعض وأنه درجات بعضها فوق بعض، وأن التقوى كذلك تتبعض والناس فيها مختلفون، كل يأخذ منها بحسب ما يُسر له، فنتج من ذلك أن الأولياء أيضًا ليسوا على مرتبة واحدة، بل هم مراتب، فصفات الأولياء التي تجمعهم أنهم المؤمنون المتقون، والمؤمن هو المؤمن بالله ورسوله وبكتابه فلا يتصور من الولي الخروج عن أمر الله، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأمر كتاب الله لأهواء ولآراء فهو متبع للكتاب والسنة، وكذلك لا يتصور في الولي أنه صاحب كبيرة أو صاحب إصرار على الصغائر واستمرار فيها؛ لأن التقوى هي صفته التي لازمته {الذين آمنوا وكانوا يتقون} والتعبير أو استعمال (كانوا يتقون) يفيد ثبات هذه الصفة.

فإذا كان كذلك كان وصف ا, لياء في القرآن أنهم المؤمنون المتقون، أما وصفهم في السنة فقد جاء بأكثر تفصيلا في حديث الولي المعروف، وهو ما رواه البخاري، رحمه الله وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يقول الله تعالى: من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال يتقرب إلي عبدي بالنوافل حتى أحبه ) )هنا الفرائض أحب إلى الله جل وعلا من النوافل، وزيادة تقرب العبد بالنوافل سبب لمحبة الله جل وعلا لعبده قال: (( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ) )سمعه يعني يسدد في سمعه، (( كنت سمعه ) )كان الله سمع الولي، يعني سدده في سمعه فلا يسمع إلا ما يحب ربه ومولاه، (( وبصره الذي يبصر به ) )يعني اسدده في بصره فر يبصر إلا ما أحب ولا يستأنس في بصره إلا بما أحب،. . . . . . . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت