و (( يده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ) )يعني يسدد في هذا كله، فلا يبطش بيده إلا فيما أذن الله جل وعلا به، ولا يمشي برجله إلا فيما يحب الله جل وعلا، قال: (( ولئن سألني لأعطينه ) )يعني أنه مجاب الدعاء (( ولئن استعاذني لأعذينه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت، وأكره مساءته ولابد له منه. ) )التردد هنا تكلم عليه أهل العلم بكلمات وأصح ذلك أن التردد مثل الصفات الأخرى التي هي صفة المكر والاستهزاء، ونحو ذلك من جهة أنه يكون نقصًا ويكون كمالا، فيكون نقصا إذا كان التردد مع عدم علم بالعاقبة؛ لأنه يكون من نتائج الجهل، فالمتردد يتردد ويكون نقصا في حقه أنه تردد؛ لأنه لا يعلم العاقبة أو لخوفه وعدم جرأته على الأمر أو لعدم قدرته عليه يشك هل هو سيقدر أو لا يقدر أو هل سيقوى أو لا يقوى وعدم علمه بالعاقبة هو سبب هذا التردد، وهذا التردد نقص، وهذا منفي عن الله جل وعلا.
النوع الثاني من التردد: هو بين أمرين كل منهما حق ومحمود في نفسه، لكن يختلف الاختيار بحسب تعلقه بالمختار له، مثل في حياة البشر مثل تريد أن تشتري لمن تحب شيئًا، تردد بين هذا وهذا لا من جهة عدم علمك بالأفضل، ولكم من جهة الإكرام، زارك واحد تقول اقدم له ذبيحتين أم ثلاث، هذا تردد ليس نقصًا، أنت الآن بين كرم وأكرم هذا ليس نقصًا هذا تردد فيما يناسب المختار له، هذا هو الذي من جنسه جاء هذا الحديث، وما ترددت في شيء أنا فاعله هذا التردد الحق، التردد هو الكمال الذي لا نقص فيه.
وفي وجه من الوجوه، هذا أحسن الأجوبة على ذلك، وهذه هي طريقة المحققين، ولا يفهم من التمثيل بالسمع والبصر واليد والرجل ـ الحصر ـ