فيه مبطلا، لكن يكون ثم له شبهة. وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أنه قد يقضي القضاء عليه الصلاة والسلام ولا يكون مصيبا في حقيقة الأمر، ولكن يكون مصيبا في ظاهر الأمر؛ لأن قضاء القاضي إنما هو على البينات الظاهرة أو على الإقرار. فإذا قضى على ما يكون من بينة أو على ما يأتيه من فهم حجة هذا، وحجة هذا فإنه في الظاهر حكم بشرع الله جل وعلا وأعطى الحق لأهله. وقد لا يكون في الباطن وصل إلى حقيقة الأمر، وهذا لا يجعل هذا القاضي لا يصب حكم الشريعة، ولهذا فإن القاضي إذا قضى على نحو ما سمع أو على نحو ما ظهر له من الأمر، وكان في الباطن ليس محقا، فإن هذا لا يقدح في قضائه بل النبي عليه الصلاة والسلام، وهو أكمل الخلق قد قال: (( لعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، فأحكم له، فإنما أقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فإنما أقضي له بقطعة من النار فليأخذ أو ليدع ) )مع أنه عليه الصلاة والسلام هم النبي وهو المؤيد وهو الذي يوحي إليه، لكن قد يخالف حكمه الظاهر م في حقيقة باطن المسألة، فيقضي لمن ليس له الحق، فليس هذا موجبًا للقدح فيه.
والناس في هذا ما بين طرفين ووسط، فالطرفان: طرف أولياء الشيطان أو من لم يرع للشريعة حقها، فرأى أنه يسعه الخروج من حكم الشريعة إذا حصل له علم الحقيقة في الباطن.
وطرف آخر غلا، فقال أن القاضي إذا حكم في بغير الحق في نفس الأمر، فإنه يحكم عليه بالكفر والضلال؛ لأنه إذا لم يصل إلى حقيقة الأمر فإنه اتبع هواه. والصواب التفريق ما بين الشريعة المطلقة التي لا يسوغ لأحد أن يخرج عنها، ما بين حكم الحاكم أو كلام العالم أو طائفة من العلماء في مسألة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .