ما، أو في مسائل، فإن هذه قد يكون معهم الحق فيها، وقد لا يكون الناس يلزمهم أن يمشوا على فتوى علمائهم، وأن يلتزموا بقضاء قضاتهم ولو كان في نفس الأمر غير موافق للصواب؛ لأن الناس لا يصلحون فوضى ولا يصلحون دون حكم حاكم ودون فتوى مفت بالمسائل. فإذًا ينتبه إلى طرف الغلاة، وهم الذين جعلوا الشريعة قسما واحدا، وهو ما دل عليه الكتاب والسنة، فمن خالفها فهو ضال دون النظر إلى ما يجري ظاهرا على فهم العلماء من المفتين والقضاة. وما بين فئة جفت فتركت اتباع السنة واتباع محمد عليه الصلاة والسلام طلبا للحقيقة كما سيأتي في كلام الشيخ، رحمه الله تعالى. وهذا الآن مثل بعض المسائل التي قد يرددها البعض، وهو لا يفقه، يقول مثلا فلان حكم بغير الشريعة، وهذا الحكم بغير الشريعة، ونحو ذلك لخروج من فعل ذلك عن الحكم بقول بعض العلماء أو القول ببعض المذاهب ونحو ذلك، فهذا لا شك أنه لا يجوز أن يطلق القول في حق أحد أو في حق دولة أو في حق مجتمع أنه حكم بغير الشريعة لخروجه عن الحكم بقول طائفة من أهل العلم، وإنما حكم بغير الشريعة إذا خرج عن مدلول الكتاب والسنة عما دل عليه الدليل، فإن كان الدليل مجملا والمسألة ليس فيها إجماع فلا يجوز أن يقال أن فلان خرج عن حكم الشريعة أو حكم بغير الشريعة، والقاضي الفلاني حكم بهواه، أو الدولة الفلانية تحكم بغير الشريعة، إذا كانت حكمت بقول غير طائفة معينة من أهل العلم. فإنه لابد من التفريق ما بين الحكم المطلق للشريعة الذي من تركه فهو كافر وضال، وما بين الحكم المقيد الشرعي، فهو شريعة وهو حكم طائفة من أهل العلم.
فإن الخروج عن الأول كفر، وأما الخروج عن الثاني ففيه تفصيل. ا هـ.
ومن احتج في ذلك بقصة موسى مع الخضر، كان غالطا من وجهين: