أحدهما: أن موسى لم يكن مبعوثا إلى الخضر، ولا كان على الخضر اتباعه، فإن موسى كان مبعوثا إلى بني إسرائيل، وأما محمد - فرسالته عامة لجميع الثقلين، الجن والإنس، ولو أدركه من هو أفضل من الخضر، كإبراهيم وموسى وعيسى وجب عليهم اتباعه، فكيف بالخضر سواء كان نبيا أو وليا؟، ولهذا قال الخضر لموسى: (( أنا على علم من علم الله علمينه الله لأتعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه ) )... [أخرجه الشيخان والترمذي] ، وليس لأحد من الثقلين الذين بلغتهم رسالة محمد - أن يقول مثل هذا (64) .
(64) سبب اتصال موسى عليه السلام بالخضر، إنه قال ـ أي موسى ـ: أنا أعلم أهل الأرض، فأوحى الله جل وعلا إليه ائت عبدنا خضرا فإنه أعلم منك، والحديث معروف في أول البخاري، وفي تفسير سورة الكهف، الخضر اختلف العلماء فيه، هل كان نبيا أو كان وليا؟ فرأت طائفة أنه نبي، وهم جمهور أهل العلم، أنه كان نبيا واستدلوا على ذلك من أشياء لا يمكن أن يدركها إلا بالوحي، وفيها قول ينسب إليه وإلى الملائكة، وهو قوله:
{فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما} ، وقال في الجدار: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك} ، وهذا إنما يكون عن وحي، والوحي إنما هو للأنبياء لا للأولياء؛ لأن الولي يأتيه الإلهام، والإلهام إنما يكون في قضايا ولا يكون في مثل هذه، قتل الغلام، وإقامة جدار، خرق سفينة ونحو ذلك، وقال: فأردنا ان يبدلهما ربهما