الصفحة 224 من 329

وافقه على ذلك، فإن خرق السفينة ثم ترقيعها لمصلحة أهلها خوفا من الظالم أن يأخذها، إحسان إليهم، وذلك جائز، وقتل الصائل جائز , وإن كان صغيرا، ومن كان تكفيره لأبويه لا يندفع إلا بقتله جاز قتله.

قال ابن عباس رضي الله عنهما لنجدة الحروري لما سأله عن قتل الغلمان، قال له: إن كنت علمت منهم ما علمه الخضر من ذلك الغلام فاقتلهم، وإلا فلا تقتلهم [رواه البخاري] .

وأما الإحسان إلى اليتيم بلا عوض والصبر على الجوع، فهذا من صالح الأعمال، فلم يكن في ذلك شيء مخالفا لشرع الله.

وأما إذا أريد بالشرع حكم الحاكم، فقد يكون ظالما، وقد يكون عادلا، وقد يكون صوابا، وقد يكون خطأ، وقد يراد بالشرع قول أئمة الفقه، كأبي حنيفة والثوري ومالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم، فهؤلاء أقوالهم يحتج لها بالكتاب والسنة، وإذا قلد غيره حيث يجوز ذلك، كان جائزا أي ليس اتباع أحدهم واجبا على جميع الأمة، كاتباع الرسول -، ولا يحرم تقليد أحدهم، كما يحرم اتباع من يتكلم بغير علم.

وأما إن أضاف أحد إلى الشريعة ما ليس منها من أحاديث مفتراة أو تأول النصوص بخلاف مراد الله، ونحو ذلك، فهذا من نوع التبديل، فيجب الفرق بين الشرع المنزل، والشرع المؤول، والشرع المبدل، كما يفرق بين الحقيقة الكونية والحقيقة الدينية الأمرية، وبين ما يستدل عليها بالكتاب والسنة، وبين ما يكتفى فيها بذوق صاحبها ووجده (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت