الصفحة 225 من 329

(65) هذا الكتاب، كتاب الفرقان، أنشأه شيخ الإسلام رحمه الله لبيان ضلال طوائف من غلاة الصوفية في مسائل الولاية والأولياء، وبين في هذا الكتاب الفرق البين بين ولي الله وولي الشيطان، وسمى كتابه (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) .

فطوائف الضلال في هذا الباب لهم أقوال ولهم آراء ولهم شبه كثيرة في مسألة الولاية، وفي مسالة الاعتقاد في الأولياء، فمن تلك المسائل زعم طائفة من ضلال الصوفية أن أحد من الناس الذين بلغوا مبلغا سمعوا الخطاب فنوا أولا، ثم سمعوا الخطاب، خطاب الرب جل وعلا أن لهم أن يخرجوا عن شريعة محمد -، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام، وهذا الرأي الذي ذهبوا إليه مبني على شيئين:

الأول: أن الخضر خرج عن شريعة موسى.

والثاني: أنهم خاطبهم الله جل وعلا وأوحى إليهم، كما أوحى الله جل وعلا إلى الخضر وإلى موسى. وهاتان المقدمتان وهذان القولان ردهما شيخ الإسلام فيما سمعت.

أما الأمر الأول: فإن خروج الخضر عن شريعة موسى، لا يعرف أنه خرج عن شريعة موسى في هذه الأفعال الثلاثة التي صحب فيها موسى الخضر، هذه الفعال الثلاثة جاءت بها شريعة الخضر، وهي أيضا موجودة حتى في شريعة الإسلام، ففعل أفعالا ثلاثة أنكرها عليه موسى، وإنكار موسى عليه هذه الأفعال الثلاثة ليس لأجل أنها لا توافق الشريعة؛ ولكن لأجل أنه لم يعلم تأويلها، ولم يعلم تفسيرها، فما صبر، ولهذا قال الخضر لموسى عليه السلام. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت