وقد ذكر الله في كتابه: الفرق بين الإرادة والأمر والقضاء والإذن والتحريم والبعث والإرسال والكلام والجعل، وبين الكوني الذي خلقه وقدره وقضاه، وإن كان لم يأمر به ولا يحبه ولا يثبت أصحابه، ولا يجعلهم من أوليائه المتقين، وبين الديني الذي أمر به وشرعه وأثاب فاعليه وأكرمهم وجعلهم من أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين وجنده الغالبين، وهذا من أعظم الفروق التي يفرق بها بين أولياء الله وأعدائه، فمن استعمله الرب سبحانه وتعالى فيما يحبه ويرضاه، ومات على ذلك كان من أوليائه، ومن كان عمله فيما يبغضه الرب ويكرهه، ومات على ذلك كان من أعدائه.
فالإرادة الكونية: هي مشيئته لما خلقه، وجميع المخلوقات داخلة في مشيئته وإرادته الكونية.
والإرادة الدينية: هي المتضمنة لمحبته ورضاه المتناولة لما أمر وجعله شرعا ودينا (66) .
وهذه مختصة بالإيمان والعمل الصالح، قال الله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] .
(66) الإرادة كما ذكر منقسمة إلى إرادة كونية قدرية، وإرادة دينية شرعية وأما المشيئة فلا تنقسم، فلا يقال مشيئة كونية، ومشيئة شرعية، بل يقال: