وفي حديث آخر: (( إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث ... الحرب ) )أي أخذ ثأرهم من عاداهم كما يأخذ الليث الحرب ثأره؛ وهذا لأن أولياء الله هم الذين آمنوا به ووالوه، فأحبوا ما يحب، وأبغضوا ما يبغض، ورضوا بما يرضى، وسخطوا بما يسخط، وأمروا بما يأمر، ونهوا عما نهى، وأعطوا لمن يحب أن يعطي، ومنعوا من يحب أن يمنع، كما في الترمذي وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في
الله ))[حديث حسن أخرجه أحمد في (المسند) ، وعن البراء والطبراني في
(الكبير) ، وعن ابن عباس وفي الصغير وعن ابن مسعود] .
وفي حديث آخر رواه أبو داود وقال: (( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ) ) [رواه أبو داود بسند حسن] .
والولاية: ضد العداوة، وأصل الولاية، المحبة والقرب، وأصل العداوة: البغض والبعد، وقد قيل: إن الولي سمي وليا من موالاته للطاعات، أي متابعته لها، والأول أصح.
والولي: القريب، يقال: هذا يلي هذا، أي يقرب منه، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فالأولى رجل ذكر ) ) [رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس]
أي لأقرب رجل إلى الميت، ووكده بلفظ الذكر ليبين أنه حكم يختص بالذكور، ولا يشترك في الذكور والإناث، كما قال في الزكاة: (( فابن لبون ذكر ) ) [رواه النسائي والبخاري بمعناه] .
فإذا كان ولي الله هو الموافق المتابع له فيما يحبه ويرضاه، ويبغضه ويسخطه، ويأمر به وينهى عنه، كان المعادي لوليه معاديًا له، كما قال تعالى: لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء