تلقون إليهم بالمودة [الممتحنة: 1] ، فمن عادى أولياء الله فقد عاداه، ومن عاداه فقد حاربه، فلهذا قال: (( ومن عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ) ) (9) .
(9) هذا من شيخ الإسلام، ذكر لبعض شروط الولي من جهة اللغة فأنه فسر لفظ الولي والموالاة بما تضمنه كلامه الذي سمعت، وفيه شروط الولي، وإن من شروط الولي أنه يأمر بما أمر الله، ويأتمر بذلك وينهى عما نهى الله وينتهي عن ذلك، يرضى ما يرضى الله، ويسخط ما سخط الله جل وعلا، ويحب ما أحب الله، ويبغض ما أبغض الله، وهذا جاء من جهة اللغة أيضا مع ضميمة قوله: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} تخلص من ذلك إلى أن صفات الأولياء منها، ما هو صفة شرط، يعني إذا لم توجد لم يكن وليا مأخوذة من قوله: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} ، كلمة الإيمان والتقوى ومأخوذة أيضا من جهة اللفظ، لفظ المولى، لأن الولي هو المحب التابع الناصر، وهذا المحبة تقتضي موافقته فيما أحب، موافقته فيما نهى عنه جل وعلا، وهكذا وهذا من نوع الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.
هنا قال: (أصل الولاية المحبة والقرب، وأصل المعاداة أو العداوة البغض والبعد) ، هذا الأصل هو القدر الواجب في الولاء والبراء، القدر الذي به يصح الإسلام فلا يصح إسلام أحد حتى يكون عنده موالاة ومعاداة، عنده ولاء وبراء، الولاء الذي يصح به أصل الإسلام هو المحبة، محبة الله، محبة دينه
محبة رسوله، محبة توحيده، هذه المحبة هي الأصل، لها لوازم في الظاهر هذه لها أحكامها.