أما العلم، فقد يكون علما كشفيا، بأن يعلم الخافي، مثل علم أبي بكر بالجنين، بنوع الجنين، رأى ما في بطن امرأته، قال: فيها أنثى.
وقد يكون علما بالسماع، يسمع ما لم يسمعه غيره، مثل سارية سمع كلام عمر، أو إسماع ما لم تجر العادة بأن يُسمع مع بعد المسافة، مثل الكرامة التي حصلت لعمر.
وقد يكون الخارق العلمي من جهة التأثير على الخلق، فيكون العالم أو الرجل الصالح يُعلم فيؤثر على الناس بعلمه أو بوعظه ونحو ذلك فيهديهم الله جل وعلا ويصلحهم على يديه.
هذا نوع إكرام من جهة العلم والتعليم، هذا الذي ذكرت من جهة العلم، له أمثلة كثيرة مما مر معك أدرج الأمثلة المناسبة تحت هذا القسم.
أما الثاني: فهو القدرة والتأثير، يعني أن يقدر على ما لا يقدر عليه غيره، وأن يؤثر في الكونيات بما لا يؤثر عليه غيره، وإذا قلنا يؤثر ويقدر فهو إجراء الله على يديه ذلك، كما عرفنا الكرامة بقولنا: ما يجري الله من خوارق العادات على يدي ولي، وليس معنى أنه يعطى القدرة في التاثير كما يقوله غلاة الصوفية، حتى بلغوا في من يزعمونه وليا بأنه يقول للشيء كن فيكون إنما هو يجريه الله على يديه إكراما له، وليس معناه أنه عنده قدرة دائمة في التأثير أو قلب الأشياء أو ما أشبه ذلك، من هذا المثال يُبس النهر لسعد حتى عبر عليه هو ومن معه، وسفينة أمسك بالأسد حتى أوصله مقصده
، وأمثال كثيرة في أنواع القدرة.
إذًا الكرامة من حيث هي حاصلة، الكرامة لا تدل على أن من حصلت له أعظم ممن لم تحصل له، الكرامة قد يحتاج إليها ضعيف الإيمان، فتحصل له