فإذًا الكرامة التي تحصل للعبد، ينبغي النظر فيها، والتأمل فلا يعجل بالإثبات ولا بالإنكار.
وأيضا من قاعدة أهل السنة في الكرامات، أن الكرامة لا يُتعلق بأصحابها، بل هي إكرام لهم، ولا يتعلق بصحابها؛ لأجل الكرامة، فالله جل وعلا أكرمه وأعظم من كرامة الولي، كرامة محمد عليه الصلاة والسلام في حياته، وبعد مماته بالآيات والبراهين، بل وباصطفائه رسولا وخاتما للأنبياء والمرسلين ومع ذلك هو عليه الصلاة والسلام، هو الذي حذر من أن يتخذ قبره مسجدا، وأن يُدعى، وأن يُجعل قبره عيدا وأشباه ذلك مما حدثت لطائفة من الأولياء الذين حكيت عنهم كرامات.
فإذًا حصول الكرامة لا تعني التعلق، بل لا يجوز التعلق لمن حصلت له الكرامة، لا في حياته ولا بعد مماته، التعلق غير الشرعي.
أما التعلق الشرعي كأن يُتأثر برجل صالح، وأن يصاحب لتقوية المصاحب على طاعة الله، أو أن يسأل أحيانا للدعاء، أن يدعوا ونحو ذلك، مثل ما طلب من سعد أن يقسم في الفتح وأشباه ذلك مما هو داخل في ضمن الفائدة العامة. إذًا فأهل السنة في باب الكرامات وسط بين المنكرين، كالمعتزلة ومن شابههم كابن حزم وغيره، وبين الغالين كغلاة الصوفية الذين يجعلون الكرامة سبيلا للتعلق البدعي. وأيضا لا يفرقون بين الخارق الشيطاني وبين الكرامة.
وسيأتي لهذه المباحث زيادة تفصيل إن شاء الله، فيما نستقبل. أهـ.
وهذا بخلاف الأحوال الشيطانية: مثل حال عبد الله بن صياد ... [وحديثه في (الصحيحين) ] الذي ظهر في زمن النبي -، وكان قد ظن بعض الصحابة أنه دجال، وتوقف النبي - في أمره، حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، لكنه كان من جنس الكهان، قال له النبي: (( قد خبأت لك خبئا ) )، قال: الدخ الدخ، وقد كان