ينفكون على أن يكونوا من أهل هذه الصفات، إما أن يدعوا الميت، وإما أن يدعوا به، وإما أن يتخذوا قبره مكانا للعبادة.
والطرق الصوفية بعامة، تعلقت بالقبور، وتعلق أصحابها، وتعلق المريدون بالمشاهد هذه، أما قبور من اتبعوهم من أصحاب المعرفة، مثل ما يفعل عند قبر عبد القادر الجيلاني، ومثل ما يفعل عند قبر الرؤساء، منهم في دمشق وفي مصر إلى آخره.
فهؤلاء صفتهم أنهم يتعلقون بالموتى، واتخذوا القبور مساجد، وعظموا تلك المشاهد، ولهذا ذكر لنا أن هؤلاء الذين تحصل لهم الخوارق، هم من أهل البدع والشركيات، ومعلوم أن كرامة الله جل وعلا لعبده إنما هي للمؤمن المتقي، وأما أهل البدع والشرك فهم أن وقعت لهم خوارق فهي من الشياطين؛ لأنهم يضلونهم بغير علم، وهذه الصور الثلاثة التي ذكر:
أن يدعى الميت، بأنواع الدعاء.
أما بالاستغاثة به، يقول: يا ولي الله أغثني، انجدني أنا في كفايتك، أنا في كنفك، أعني على هذا الأمر، أنا في غياثك يا غياث المستغثين، ونحو ذلك مما هو دعوة لغير الله جل وعلا فما هو من اختصاص الرب جل جلاله.
أو أن يُدعى بالميت، والدعاء بالميت له صور منها أن يسئل به بذاته، يقول: أسألك ربي بفلان الميت، بعبد القادر، بالبدوي، بالعيدروس، وأشباه ذلك، هذا إذا سئل بالميت يظن السائل أنه يحصل له حين ذلك قبول لسؤاله،
وتحصل له أحوال عند القبر، إذا سأل بالميت؛ لأنه روح الولي تساعده والسؤال بفلان هذا وسيلة من وسائل الشرك وبدعة وخيمة، فلا يجوز لأحد أن يبتدع هذه البدعة، ولا أن يعمل بها، أن يسأل بفلان كائنا من كان ولو كان