فمعلوم أن الشياطين تساعد أهل البدع، وتساعد أهل الشرك كما ساعدت أوائلهم فإن أول الشرك كما ذكر هو قصة قوم نوح في عبادة ودا وسوع ويغوث ويعوق ونسر، فلما عبدوهم أغوتهم الشياطين وصار عندهم أحوال وآراء وكلام، وتنطق وربما خرج من القبر وتصور بصورته، وتكلمت الصورة إلى غير ذلك، مما ذكر لهذا جاء في هذه الشريعة النهي الشديد عن اتخاذ القبور مساجد: (( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا لا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) )، وإن من اتخذ القبر مسجدا، يعني فصلى عنده أو دعا عنده واختصه بذلك، فإن هذا مبتدع وملعون، فكيف بمن عبد صاحب القبر واستغاث به، فإن هذا أعظم (( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )، هذه وصية قالها عليه الصلاة والسلام في آخر حياته.
وصية أوصى بها الأمة وحذرها من ذلك، فإذا كان هؤلاء من أهل الشرك والبدع والخرافات، فإنه يحصل لهم خوارق، وهذه الخوارق من الشياطين، ليست كرامات.
فإذًا لا بد أن يكون ثم فرق بين الكرامة والخارق الشيطاني، فالكرامة مع المؤمن التقي المتبع للسنة، أما الخارق الشيطاني فهذا يحصل لكل من تولى الشيطان، تولاه بطاعته في الشرك وفي البدع والخرافات وفي التعلق بغير الله جل جلاله.
إذا تبين ذلك فإن أصحاب الطرق الصوفية في زمن شيخ الإسلام كان عندهم هذا النوع من التعلقات، التعلق بالقبور، التعلق بالأوثان، التعلق بالأولياء، كان عندهم اعتقاد في الشيخ حتى أنهم يعتقدون فيه أنه يعلم ما في النفس حتى ولو